يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
415
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
غلط في معنى الشعر ، ويرويه : ألا وإني لحاجزي ، يذهب إلى أنهما ما أعطياه وأنه ما سألهما ، ثم ابتدأ يصف نفسه بأنه يحجزه عن سوء الهمة كرمه ، ويجعل ألا للتنبيه . والصحيح " إلا " ، لأنهما يوجب أنهما أعطياه وأنه سألهما وحجزه كرمه عن أن يعيب إعطاءهما ، وأن يلح عليهما في مسألته ، وشعره يدل على ذلك ، وبعد هذا البيت : مبدي الرضا عنهما ومنصرف * عن بعض ما قد سألت لم ألم " 1 " فهذا وما يتصل به من الأبيات يدل على الإعطاء والسؤال . وأراد بالشعر : عبد العزيز وعبد الملك ابني مروان بن الحكم ، وكانا يعطيانه ويسألهما ، مشهور ذلك من فعله وفعلهما . هذا باب آخر من أبواب إن ذكر في هذا الباب أن بعض العرب يقول : لهنك لرجل صدق في حال اليمين . وفيها ثلاثة أقوال : أحدهما : قول سيبويه وهو أن أصلها " إن " أبدلوا همزتها " هاء " كما أبدلوا الهاء من هرقت مكان الألف ، ولحقت اللام التي قبل الهاء لليمين كما لحقت بعدها في قوله : إن زيدا لما لينطلقن ، فاللام الأولى في " لهنك " لام اليمين ، والثانية لام إن . وفي : " لما لينطلقن " ، اللام الأولى " لأن " ، والثانية لليمين وشبه سيبويه دخول اللام على إن لليمين وإن كان بعدها إن وهي للتوكيد - بدخولها لام اليمين في آخرها وإن كان قبلها " لما " وهي للتوكيد . وقد يجتمع الحرفان في معنى واحد فيؤكد أحدهما الآخر . كقولهم : ( ما إن زيد منطلق ) ، وهما حرفا جحد . والثاني : قول الفراء ، قال : هي كلمتان كانتا تجتمعان ، فيقولون : واللّه إنك لعاقل ، فخلطتا فصار فيهما اللام والهاء من " اللّه " والنون من " إن " المشددة ، وحذفوا ألف " إن " كما حذفوا الواو من أول و " اللّه " . والثالث : معناه : للّه إنك لمحسن ، ثم حذف وغير . وهذا أسهل في اللفظ وأبعد في المعنى . والذي قال الفراء أصح في المعنى لأن قول القائل : " واللّه إنك لقائم " ، أصح من : " للّه إنك لقائم " ، لأن قولهم : " للّه " : تعجب ، والتعجب لا تدخل معه إن ؛ لأن التعجب وضع لما هو قائم ثابت ، ولما قد مضى و " إن " للاستقبال لا غير ، وضعت ثم كثرت حتى صارت للواجب على معنى الجواب ، وهذا القول - في الوجه الثالث - حكاية المفضل بن سلمة . وقوله : " وأجاز سيبويه في الشعر أشهد إن زيدا ذاهب بالكسر . ورد عليه المبرد فقال : ليس للضرورة في " أن " و " إن " عمل ، لأن وزنهما واحد والقافية بهما سواء .
--> ( 1 ) ديوان كثير ، 2 / 66 ، وشرح السيرافي 4 / 569 .